الفرض العين كالصلاة ونحوها فإنه لا يسقط عن البعض بفعل البعض. قال أحمد في رواية حنبل: الغزو واجب على الناس كلهم، فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم، والفرض في ذلك موقوف على غلبة الظن، فإذا غلب على الظن أن الغير يقوم بذلك سقط عن الباقي، كما إذا كان ثم جندلهم ديوان لذلك وفيهم كفاية أو قوم أعدوا أنفسهم لذلك، وفيهم منعة للقاء العدو ونحو ذلك، وإن غلب الظن أن لا قائم به وجب على كل أحد القيام به.
تنبيه: إذا قام بفرض الكفاية طائفة ثم قام به أخرى، فهل يقع فعل الثانية فرضًا فيه وجهان، وكلام ابن عقيل يقتضي أن فرضيته محل وفاق، وكلام أحمد رضي الله عنه محتمل.
(قال) : قال أبو عبد الله: لا أعلم شيئًا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد.
(ش) : روى ذلك عن أحمد جماعة. قال الأثرم: قال أحمد لا نعلم شيئًا من أبواب البرّ أفضل من السبيل. وقال في رواية الفضل بن زياد: ما من أعمال البر أفضل منه. وذلك لما تقدم في فضله، وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم:"ما يعدل الجهاد في سبيل الله؟ قال: لا تستطيعونه" [1] . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"مرَّ رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة، فأعجبته لطيبها: فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب. ولن أفعل حتى أستاذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: لا تفعل، فأن مقام أحدكم يومًا في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة، أغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق"
(1) أخرجه مسلم في الإمارة (110) .