كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار [1] إلى قوله: {فقد باء بغضب من الله} .
الثاني: إذا استنفره الأمام، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} [2] إلى قوله: {يعذبكم عذابًا أليمًا} . وفي الصحيحين من حديث عائشة - رضي الله عنها -، وابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" [3] .
الثالث: إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم والنفير إليهم؛ لأنهم في معنى حاضري الصف فتعين عليهم كلما يتعين عليه ولعموم {انفروا خفافًا وثقالا} [4] الآية.
ولم يذكر أبو محمد في الكافي والمقنع تعينه إلا في موضعين: إذا حضر الصف، وإذا حضر العدو بلدة. وكلام ابن المنجا يقتضي أن حصر، بالصاد المهملة؛ لأنه قال: ولأن البلد إذا حصرت قرب شبه من فيه بمن حضر الصف، وإنما هو بالمعجمة، فإن عبارته في الكافي والمغني كما تقدم.
(قال) : وإذا قام قوم سقط عن الباقين.
(ش) : هذا تفسير لفرض الكفاية، وهو يشترك وفرض العين أن الجميع مخاطبون به على الصحيح. وأن الكل إذا تركوه أثموا، وقوتلوا عليه كما في فرض العين سواء، ويخالفه في أنه قام البعض به سقط عن الباقين، بخلاف
(1) الآية 15 من سورة الأنفال.
(2) الآية 38 من سورة التوية.
(3) أخرجه البخاري في الجهاد (1، 27) ، وفي المغازي (53) ، ومسلم في الإمارة (85، 86) ، وأبو داود في الجهاد (2) ، والترمذي في السير (32) ، والنسائي في البيعة (15) ، والدارمي في السير (86) ، والإمام أحمد في 1/ 226، 316، 3/ 22، 401.
(4) الآية 41 من سورة التوبة.