فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 2679

جماعة. والذي في التنبيه يوم وليلة، وقد قيل يوم. والأصل في ذلك عدم التقدير من الشرع. قال صلى الله عليه وسلم:"إذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغتسلي وصلي" [1] ، ولم يقيد ذلك بقدر، بل وكله إلى ما تعرفه من عادتها وما لا تقدير فيه من الشرع، المرجع فيه إلى العرف، إذ الشارع إنما ترك تقديره لذلك، وإلا يكون أهمل حكمه وإنه يجوز. وأهل العرف قد ورد عنهم ذلك. فعن عطاء:"رأيت من النساء من كانت تحيض يومًا، ومن كانت تحيض خمسة عشر يومًا"وعن الشافعي - رحمه الله:"رأيت امرأة قالت: إنها لم تزل تحيض يومًا لا يزيد"وقال لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام. وعن ابن مهدي عن امرأة أنها قالت: حيضي يومان [وعن إسحاق: صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت حيضي يومان] [2] فثبت بنقل هؤلاء الأئمة الأعلام أن في النساء جماعة تحيض يومًا ويومين. فمن قال باليوم دون ليلة أخذ بظاهر إطلاق اليوم. ويؤيده قول الأوزاعي:"عندنا امرأة تحيض بكرة، وتطهر عشية"ومن اعتبر اليوم مع ليلته قال: انه المفهوم من إطلاق اليوم. ومن ثم قال القاضي في الروايتين: يمكن حمل قول أحمد: أقله يوم، أي بليلته: فتكون المسألة رواية واحدة.

وهذه طريقة الخلال، وما حكاه الأوزاعي، فعن امرأة واحدة ومثله لا يثب حكمًا شرعيًا في حق سائر النساء، ما نقل من التقدير بثلاثة أيام فإما صريح غير صحيح، كلما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام"رواه الدارقطني [3] وغيره من طرق. وروي أيضًا عن بعض

(1) أخرجه البخاري، فتح الباري، كتاب الحيض، باب الاستحاضة: 1/ 325، 340، سنن النسائي، كتاب الحيض، باب ذكر الاستحاضة وإقبال الدم وإدباره 1/ 181، 185 - 186، سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة: 1/ 203، مسند أحمد: 6/ 83.

(2) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

(3) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الحيض، 1/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت