فهرس الكتاب

الصفحة 2262 من 2679

على القتال إن يكن منكم ... إلى {والله مع الصابرين} [1] أوجب الله سبحانه على الواحد الثبات لعشرة، ثم رحم ضعفنا وخف عنا فأوجب ثبات الواحد للاثنين إذ هذا خبر في معنى الأمر أو أخبر عما استقر في حكم الشرع، وهذا أحسن أو متعين هنا، إذ لو كان خبر عما استقر في حكم الشرع، وهذا أحسن، أو متعين هنا، إذ لو كان خبر بمعنى الأمر لكان التقدير: إذا كان عشرون صابرون فليغلبوا. فيكون التكليف إنما هو للصابر فقط، والصبر واجب على المكلف لا شرط في التكليف، وأيضًا أمرًا بالغلبة، وذاك ليس إليهم إنما الذي إليهم الصبر والقتال، والغلبة من الله تعالى، فإذن المعنى المقرر في حكم الشرع أن المائة الصابرة تغلب مائتين فلتصبر، وحيث غلبت المائة من المائتين فلعدم عجزها، وقد بين ذلك وفسره ترجمان القرآن، عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} . كتب عليهم ألا يفّر واحد من عشرة، ولا عشرون من مائتين، ثم نزلت: {الآن خفف الله عنكم ... } الآية. فكتب إلا يفر مائة من مائتين" [2] رواه البخاري.

وله أيضًا في رواية، ولأبي داود قال:"لما نزلت: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} . شق ذلك على المسلمين، فنزل: {الآن خفف الله عنكم} الآية. قال: فلما خفف الله من العدة انقص عنهم الصبر بقدر ما خفف عنهم". وبروي عنه أيضًا أنه قال:"من فرّ من اثنين فقد فر، ومن فرّ من ثلاثة فما فرّ".

وعلى هذا يحمل ما ورد من النهي المطلق عن تحريم الفرار يوم الزحف، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا ... } [3] الآية.

(1) الآيات 65، 66 من سورة الأنفال.

(2) أخرجه البخار في تفسير سورة 8 (6، 7) ، وأبو داود في الجهاد (96) .

(3) الآية 15 من سورة الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت