الخرقي النقض كما تقدم، واختيار الأكثرين عدمه. وحيث لم ينتقض العهد فإنه يلزمه موجب ما فعله من حد أو قصاص، وألا يعزر. قال أبو محمد: وفعل به ما ينكف به أمثاله عن فعله، وحيث انتقض العهد به، فإن كان سب رسول الله صلى الله عليه وسلم تعين قتله كما تقدم وإن أسلم على المذهب، وإن كان بغير ذلك، فظاهر كلام الخرقي تعين قتله وهو المنصوص، وظاهر قصة فرات ابن حيان، وقطع أبو محمد فيه بالتخيير كالأسير الحربي، وهو اختيار القاضي، ومن انتقض عهده في نفسه انتقض عهده في ماله فيكون فيئًا؛ لأن المال في نفسه فكذلك في ماله. وقال أبو بكر: لا ينتقض العهد في ماله كما لا ينتقض في نسائه وذريته على ما تقدم. فعلى هذا يدفع إليه إن طلبه، وإن مات فهو لورثته، فإن لم يكن له وارث فهو فيء.
(قال) : ومن هرب من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضًا للعهد عاد حربيًا.
(ش) : يعني أنه يصير حكمه حكم الحربي الأصلي، فيخير الإمام فيه إذا فيما أعلم في التخيير، أما انتقاص عهده ماله ففيه الخلاف، فإذا قيل بعدم النقض فيه، فقد تقدم أنه يعطاه إن طلبه. وإن مات فهو لورثته، ولو لم يمت حتى أسر واستُرق فقيل يوقف (ماله) [1] ، ثم إن أعتق رد إليه، وإن مات رقيقًا، ففي كونه فيئًا أو لورثته لو كان حرًا وجهان. واختار أبو البركات أنه يصير فيئًا بمجرد استرقاقه. والله سبحانه أعلم.
(1) ما بين القوسين ساقط من النسخة (أ) ، (ج) وإنما أثبتناه من النسخة"د".