عليكم ولو لم يقدر ذلك لزم أن يحل ما علمنا من الجوارح كالكلب ونحوه، ولا قائل بذلك، إذ القائل بحل الكلب لا يخصه بالمعلم. وقد روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله، أنا بأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي المعلم، وبكلبي الذي ليس بمعلم، فما يصلح لي؟ فقال: ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل" [1] .
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله إن أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر اسم الله. فقال: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل. فقلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها. قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب. قال: إذا رميته بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله"متفق عليهما.
إذا تقرر هذا فيشترط لإباحة الصيد شروط:
أحدها: التسمية عند إرسال الجارح على المشهور والمختار للأصحاب من الروايات، لما تقدم من الآية الكريمة، ولقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [2] الآية. أمر سبحانه بالتسمية، ونهى عن أكل ما لم يسم عليه. والأمر ظاهر في الوجوب، لا أن النهي ظاهر في التحريم، ولحديثي أبي ثعلبة وعدي بن حاتم - رضي الله عنهما -، فإنه صلى الله عليه وسلم وقف حلّ الأكل على التسمية،
(1) أخرجه أبو داود في الأضاحي (22) .
(2) الآية 121 من سورة الأنعام.