فقال:"وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل". وفي رواية في الصحيح:"واذكر اسم الله"بصيغة الأمر. والرواية الثانية لا تشترط التسمية مطلقًا، وإنما تسن حملا لهذه الظواهر على ذكر اسم الله بالقلب، وهو لا يخلو حال المسلم عنه. وفي لفظ في الصحيح أيضًا في حديث عدي:"فإن وجدت مع كلبي كلبًا آخر فلا أدري أيهما أخذه. قال: فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسمّ على غيره" [1] وهو لا يخلو حال المسلم عنه، إذ معنى ذلك القصد إلى فعل ما أباحه الله تعالى على الوجه الذي شرعه. وأصل ذلك أن الذكر هو التنبه بالقلب للمذكور، ومنه قوله تعالى: {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} [2] وقوله صلى الله عليه وسلم:"من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" [3] ثم يسمي القول الدال على الذكر ذكرًا. وقد روى أبو داود في المراسيل، وأسنده الدارقطني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر اسم الله". وعن أبي هريرة فيمن نسي التسمية، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اسم الله على فم كل مسلم"رواه الدارقطني. وقال الزجاج في قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أي ما لم يخلصوا ذبحه لله، ونحوه. قال أحمد: يعني في الميتة. وقيلَ إن الآية المراد بها ذبائح المشركين. وعلى هذه الرواية تسن خروجًا من الخلاف. والرواية الثالثة: يشترط
(1) أخرجه البخاري في الذبائح (22، 9) ، ومسلم في الصيد (3 - 6) ، وأبو داود في الأضاحي (22) ، والنسائي في الصيد (6، 7، 8) ، والدارمي في الصيد (1) ، وأحمد في 4/ 256، 380.
(2) الآية 47 من سورة البقرة.
(3) أخرجه البخاري في المواقيت (37) ، ومسلم في المساجد (309، 314 - 316) ، والترمذي في الصلاة (16، 17 (، والنسائي في المواقيت(52 - 54) ، وابن ماجه في الصلاة 10 0، 11، 26)، ومالك في الوقوت (25) ، وأحمد في 3/ 31، 44.