في العمد، ولا يشترط في السهو لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ..."الحديث.
ولا نزاع أن المذهب هو الأول. وحمل التسمية على ذكر الله تعالى بالقلب خلاف ظاهر اللفظ، ثم لا تخصيص للصيد بذلك، إذ جميع ما يفعله المكلف يحب أن يذكر الله تعالى فيه بأن يفعله على الوجه الذي ذكره سبحانه. ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فإنما سميت على كلبك ولم تسمّ على غيره"ظاهر في إبطال هذا التأويل، وحديثًا:"ذبيحة المسلم حلال"و"اسم الله على فم كل مسلم"ضعيفان عند أهل المعرفة بالحديث، والعفو في النسيان عن الإثم، ثم قصارى النسيان أن يجعل الموجود كالمعدوم، كالأكل في الصوم، والكلام في الصلاة، ونحو ذلك، لا أنه يجعل المعدوم كالموجود، بدليل أن من نسي الطهارة أو الستارة ونحوها، لا تصح صلاته، وقد خطأ الخلال حنبلا في التفرقة هنا بين العمد والسهو، وقال: إن في أول مسألته إذا نسي وقتل لم يأكل.
إذا تقرر هذا فصفة التسمية المعتبرة: بسم الله. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال: بسم الله، والله أكبر، فإن كبر أو هلل أو سبح بدلا عنها لم يجزئه. نص عليه أحمد في رواية أبي طالب في التكبير والتحميد، نظرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك بقوله: بسم الله. فيقتصر عليه. وللشيخين احتمالٌ بالأجزاء؛ لأنه يصدق عليه أنه ذكر اسم الله، فيدخل في الآية والحديث.
ولا نزاع أنه لو قال: اللهم اغفر لي، أنه لا يجزئه، إذ ذلك طلب حاجة، ولو سمي بغير العربية وهو يحسنها فقولان، نظرًا إلى ما تقدم من أن المقصود المعني أو اللفظ، وأبو محمد جزم هنا بالجواز، وهو موافق لاحتماله ثم والقاضي بالمنع، وقال: إنه المنصوص وأظنه أراد رواية أبي طالب.