ومحل التسمية عند الإرسال؛ لأنه الفعل الموجود من المرسل، فاعتبرت التسمية عنده، كما تعتبر عند الذبح من الذابح. ولا يضر التقديم اليسير كالنية في العبادات، وكذلك التأخير اليسير على إطلاق أحمد قال: إذا أرسل ثم سمي فانزجر، أو أرسل أو سمي، فالمعنى قريب من السواء. وصرح بذلك أبو بكر في التنبيه، وكلذلك التأخير الكثير بشرط أن يزجره فينزجر، كما دل عليه كلام أحمد. وقال أبو محمد والشيرازي نظرًا إلى أن الإرسال بدون تسمية، وجوده كعدمه لفقدان شرطه، فتعلق الحكم ومنع ذلك القاضي، نظرًا إلى أن الحكم تعلق بالإرسال الأول.
تنبيه: عموم كلام الخرقي يشمل الكتابي، وهو أحد الروايتين عن أحمد - رحمه الله - تعالى لإطلاق: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} ولعله للحكمة في عدم التصريح بالفاعل. والرواية الثانية لا تشترط الَتسمية في حق الكتابي بخلاف المسلم لإطلاق: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [1] . قال ابن عباس - رضي الله عنهما وغيره: أي ذبائحهم. وبه آخر ما نزل. ونصوص السنة. وكذلك قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه} . الخطاب فيه للمسلم.
الشرط الثاني: أن يرسل الجارح قاصدًا للصيد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل" [2] . فعلق صلى الله عليه وسلم على ذكر اسم الله مع إرسال كلبه المعلم، وأفعل، فعل الفاعل، فلابد ابن يوجد منه فعل، وعلى هذا لو استرسل الكلب أو الفهد بنفسه لم يبح، نعم لو استرسل بنفسه فزجره فزاد في طلب الصيد، فإنه يباح لأن زجره لما أثر في عدوه صار بمنزلة: إرساله له، إذ الفعل الإنساني متى انضاف إلى فعل غيره أنيط الحكم بالإنسان، بدليل ما لو
(1) الآية 5 من سورة المائدة.
(2) سبق تخريجه قريبًا.