صال كلب على آدمي فأغراه آخر، تعلق الضمان به، ويحتمل كلام الخرقي المنع؛ لأنه إنما علق الحكم بالإرسال.
الشرط الثالث: أن يكون الجارح معلمًا بلا نزاع، للآية الكريمة، ولحديثين أبي ثعلبة وعدي بن حاتم - رضي الله عنهما -، وتعليم ذي النابين كالكلب والفهد بأن يسترسل إذا أرسل، وينزجر إذا زجر، بلا نزاع؛ ولأنه إذا زجر أمسك لم يأكل، لقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . والإمساك علينا بأنه لا يأكل إذا أمسك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي في الصحيح:"فإن أكل فلا تأكل، فإنه إنما أمسك على نفسه" [1] يدل على أن إمساكه علينا علامته ترك الأكل، وقد صرح بذلك في حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه"رواه أحمد.
ولا يعارض هذا ما رواه أبو داود وغيره في حديث أبي ثعلبة:"إذا أرسلت كلبك [المعلم] وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه"لترجح ما تقدم بكثرته وصحته. ثم هو محمول على كلب معلم أكل بعد تعليمه. ومن ثم اختلف عن الإمام أحمد - رحمه الله - فيما أكل منه الصائد بعد تعليمه، هل يحرم؟ على روايتين: إحداهما. وهو المذهب، يحرم تقديمًا لحديث عدي لصحته. قال أحمد: حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال في حديث أبي ثعلبة: يختلفون عن هيثم فيه، ولاعتضاده بحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - وظاهر قول تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} والثانية: لا يحرم، لحديث أبي ثعلبة جمعًا بين الدليلين كما تقدم. وأحمد - رحمه الله - جمع بأن حمل حديث عدي على الكراهة، فقال: الرخصة في الكلب يأكل من صيده
(1) أخرجه البخاري في"الذبائح" (8) ، ومسلم في الصيد (3) .