تذكية ما أدركه حيًا، ولأنه مقدور عليه، فأشبه بهيمة الأنعام، وقرب الزمان، كذا فسره أبو البركات بأن لا يمضي عليه معظم يومه. ومحل الخلاف إذا لم يوجد ما يذكيه به، كما ذكره الخرقي، وفي معناه إذا كان يمكنه الذهاب به إلى منزله فيذكيه ونحو ذلك. فإنه لا يحل إلا بالذكاة.
تنبيه: أشلي، بمعنى دعا. يقال أشليت الكلب إذا دعوته إليك. والعامة تقول: إذا أشليته إذا حرضته عل الصيد، وأغريته به. وإنما يقال في ذلك أثرته على الصيد، فعلى هذا يحمل كلام الخرقي على أنه دعاه ثم أرسله، لأن إرساله على الصيد يتضمن دعاءه إليه، مع أن بعضهم أجاز أشلى بمعنى أغرى.
(قال) : وإذا أرسل كلبه فأصاب معه غيره لم يؤكل كل الصيد، إلا أن يدركه في الحياة فيذكي.
(ش) : أما إدركه في الحياة وذكاه فواضح، وأما إذا لم يدركه في الحياة والحال ما تقدم فإنما لم يحلّ؛ لأن في حديث عدي:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل. قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن ما لم يشركها كلب ليس معها". وفي رواية:"وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل"وفي رواية:"قلت: فإن وجدت مع كلبي كلبًا آخر فلا أدري أيهما أخذه؟ قال: فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره"وفي رواية:"فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره" [1] . روى الجميع مسلم. وقد علم من تعليل هذه الروايات، وعليه يحمل كلام الخرقي: أن هذا الحكم في [كل] كلب
(1) أخرجه البخاري في الوضوء (33) ، والذبائح (1، 2، 9) ، ومسلم في الصيد (3، 4، 5) ، وأبو داود في الأضاحي (22) ، والترمذي في الصيد (6) ، والنسائي في الصيد (2، 7، 8) ، والدارمي في الصيد (1) ، وأحمد في 4/ 256، 380.