قال الشيخان في مختصريهما، وإن كان أبو محمد لم ينبه على ذلك في شرح الكتاب.
(قال) : وما كان مأواه البحر وهو يعيش في البر لم يؤكل إذا مات في بر أو بحر.
(ش) : وذلك ككلب الماء وطيره والسلحفاة ونحو ذلك؛ لأنه حيوان له نفس سائلة يعيش في البر، فأشبه بهيمة الأنعام ولمفهومه:"أحل لنا ميتتان"وسيأتي. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، واختيار عامة الأصحاب. والرواية الثانية. وعن بعض الأصحاب أنه صححها - أنه تحل ميتة كل بحري، لقول النبى صلى الله عليه وسلم وفي البحر:"وهو الطهور ماؤه، الحل ميتته" [1] وهو حديث صحيح تقدم الكلام علية في أول الكتاب قال أحمد: هذا خير من مائة حديث، وهو شامل لكل ما مات في البحر، وعن أبي شريح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ذبح ما في البحر لبني آدم"رواه الدارقطني، وذكره البخاري عن أبي شريح موقوفًا. وعن أبي الصديق رضي الله عنه:"كل ما في البحر قد ذكاه الله تعالى لكم"واستثنى أبو محمد في المغني السرطان، فأباه من غير ذكاة معللا بأن مقصود الذبح إخراج الدم، وتطييب اللحم بإزالته عنه، والسرطان لا دم فيه فلا حاجة إلى ذبحه. وظاهر كلامه في المقنع الصغير، وغيره من الأصحاب جريان الخلاف فيه.
وظاهر كلام أبي محمد أيضًا استثناء الطير، وأن شرط حله الذكاة بلا خلاف؛ لأنه جعله أصلا قاس عليه، وقال: لا خلاف فيه فيما علمناه. ومفهوم
(1) سبق تخريجه أكثر من مرة.