كلام الخرقي أن ما لا يعيش إلا في البحر تباح ميتته ويحل بلا ذكاة، وهو يشمل شيئين:
أحدهما: السمك، ولا نزاع في حل ميتته، وعدا الطافي على ما تقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: أن ما أحل لنا ميتتان ودمان. فالميتتان الحوت والجراد. والدمان الكبد والطحال" [1] وغير الحوت مما يسمى سمكًا في معناه مع ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر:"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته"وغبر ذلك."
الثاني: ما عدا السمك مما لا يعيش إلا في البحر، وفيه روايتان.
إحداهما: وبها قطع أبو محمد في كتبه، بل قال في كتابه الكبير: لا نعلم فيه خلافًا، وهي ظاهر كلام الخرقي أنه يحل بلا ذكاة، لحديثي أبي هريرة، وأبي شريح في الصحيح"أن أبا عبيدة وأصحابه وجدوا على ساحل البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلوا منها شهرًا حتى سمنوا وأدهنوا فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فله معكم من لحمه شيء حتى تطعمونا" [2] .
والرواية الثانية: وهي ظاهر اختبار جماعة من الأصحاب: لا يحل شيء من ذلك إلا بالذكاة، نظرًا لتخصيص حديثي أبي هريرة وأبي شريح لمفهوم:"أحل لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد"فإن التخصيص بالحوت يدل على نفي الحكم عما عدما عداه وإنما أحلق بالحوت ما يسمى سمكًا بقياس أن لا
(1) أخرجه ابن ماجه في الأطعمة (319، وأحمد في 2/ 97.
(2) أخرجه البخاري في الجهاد (152) ، وفي الحدود (17) .