فارق، وقد يمنع صاحب الرواية الأولى هذا المفهوم؛ لأنه مفهوم لقب، وهو غير حجة، ولو قيل بحجته فلا يقاوم عموم ما تقدم، ولصاحب الرواية الثانية أن يقول: حديثا أبي هريرة وأبي شريح قد دخلهما التخصيص باتفاقنا بما يعيش في البر، فالتخصيص بمفهوم الحديث في الصورتين أولى من إخراج إحدى الصورتين بقياس معارضة العموم مع أنه طردي.
تنبيه: كلام الخرقي السابق في الحوت إذا مات في البحر أنه يحل، فقد يقال مفهومه أنه إذا مات في البر أنه لا يحل وليس كذلك بالاتفاق.
(قال) : وإذا وقعت النجاسة في مائع كالدهن وما أشبهه نجس.
(ش) : ما أشبهه من اللبن والخل ونحو ذلك، وعموم هذا يشمل القليل والكثير، وما أصله الماء كالخل ونحوه، وغيره، وهذا إحدى الروايات، واختيار عامة الأصحاب، لما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن ميمونة - رضي الله عنها:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: إن كان جامدًا ألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" [1] رواه أبو داود والنسائي.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه، رواه أحمد وأبو داود، وقد احتج أحمد بهذا الحديث، وثبته محمد بن يحيى الذهلي.
والمائع يشمل القليل والكثير، وهو حكاية حال مع قيام الاحتمال فينزل
(1) أخرجه أبو داود في الأطعمة (47) ، والنسائي في الفرع (10) ، وأحمد في 2/ 233.