منزلة العموم في المقال، لا يقال هذا خرج على ما يتعارفه أهل المدينة ولم يكن عند أهل المدينة وعاء في الغالب يبلغ خمسمائة رطل ونحوه، لأنا نقول الخطاب، وإن وقع لأهل الحجاز فالحكم لا يخصهم، بل يعمنا أيضًا، فلو احتيج إلى تفصيل لفصل النبي صلى الله عليه وسلم.
والرواية الثانية: أن حكم المائع حكم الماء، اختارها أبو العباس نظرًا إلى أن المعروف في الحديث:"ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم"أما التفرقة بين المائع وغيره فضعيف وبأنه خرج على المعتاد لأهل الحجاز، وهم لا يعتادون السمن إلا في أوان صغار.
والرواية الثانية: ما أصله الماء كالخل ونحوه، وحكمه حكم الماء اعتبارًا بأصله، وما لا كاللبن ونحوه فلا.
(قال) : واستصبح به إن أحب.
(قال) : يجوز الاستصباح بالدهن المتنجس في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله، وهي أشهرهما عنه، واختيار الخرقي وغيره لأن ذلك يروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -؛ ولأنه انتفاع أمكن من غير ضرر، فأشبه الطاهر، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في العجين الذي عجن بماء من آبار ثمود، أنه نهاهم عن أكله، وأمرهم أن يعلفوه النواضح.
والرواية الثانية: لا يجوز، لأنه دهن نجس فلم يجز الاستصباح به كهدن الميتة، ودليل الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن شحوم الميتة تطلي بها السفن،