ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال:"لا. هو حرام"ولا تفريع على هذه. أما على الرواية الأولى فيستصبح به على وجه لا يمسه، فلا تتعدى نجاسته إليه، بأن يجعل الزيت في إبريق له بلبلة ويصب منه في المصباح، ولا يمسه، أو يضع على رأس الوعاء الذي فيه الزيت سراجًا مثقوبًا ويطينه على رأس الوعاء، وكلما نقص زيت السراج صب فيه بحيث يرتفع الزيت، حذارًا من تلطيخه بالنجاسة، ولهذا منع أحمد - رحمه الله - من دهن الجلود به، وعجب من قول ابن عمر - رضي الله عنهما - إنه يدهن به الجلود.
(قال) : ولم يحل أكله.
(ش) : هذا مما لا ريب فيه؛ لأن النجس خبيث، والله سبحانه قد حرم الخبائث، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقربوه".
(قال) : ولا ثمنه.
(ش) : هذا هو المذهب المشهور والمجزوم به عند عامة الأصحاب، لما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" [1] وعن أحمد رواية أخرى: أنه يجوز بيعه لكافر يعلم بنجاسته نظرًا لاعتقاد الكافر حله، واعتمادًا على أن ذلك روي عن ابن أبي موسى الأشعري. وخرج أبو الخطاب في الهداية ومن تبعه كصاحب التلخيص، وأبي محمد، وغيرهما قولا بجواز بيعه مطلقًَا من
(1) أخرجه مسلم في المساقاة (74) ، والبخاري في الأنبياء (50) ، والنسائي في الفرع (9) ، والدارمي في الأشربة (9) ، ومالك في صفة النبي (26) ، وأحمد في 1/ 25، 247، وفي 2/ 117.