رواية الاستصباح؛ لأنه إذن منتفع به، وضعف، لأن المعروف عن أحمد وغيره جواز الاستصباح وحل البيع فدل على أنهم فرقوا بينهما، وخرج ذلك أبو البركات على القول بتطهيره بالغسل؛ لأنه إذن كالثوب المتنجس، وهذا واضح؛ لأنه بناء ضعيف على ضعيف.
وكلام الخرقي كله في الدهن المتنجس، أما الدهن النجس العين كدهن الميتة فلا يجوز الانتفاع به باستصباح ولا غيره. لما في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح:"إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير والأصنام. فقيل: أرايت يا رسول الله شحوم الميتة، فإنه يطلي بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام" [1] ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم شحومها، جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه"لا يقال: يحتمل أن يرجع الضمير إلى البيع، لأنا نقول الاستصباح ونحوه أقرب مذكور، فالرجوع إليه أولى ثم الرجوع إلى البيع تأكيد لما علم حكمة وهو التحريم، بخلاف الرجوع إلى الاستصباح ونحوه، فإنه لم يعلم حكمه فيكون تأسيسًا ولا ريب أن التأسيس أولى. والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في البيوع (112) ، ومسلم في المساقاة (71) ، وأبو داود في البيوع (64) ، والترمذي في البيوع (60) ، والنسائي في الفرع (8) ، وأحمد في 2/ 213، 362، وفي 3/ 324، 326، 370.