لفظ الأضحية، بل كل لفظ دل على ذلك كقوله هذا لله، ونحوه من ألفاظ النذر كم هو قاعدة المذهب وصرح به الأصحاب، وقد يتعين كما في البيع والوقف والهبة ونحوهم في رواية ضعيفة. والخرقي - والله أعلم إنما أراد بذلك المبالغة في أنه لا يحصل بالنية مع الشرى، كما يقوله المالكي والحنفي، وهو احتماله قاله أبو الخطاب وذلك لأنه إزالة ملك على وجه القربة، فلا تؤثر فيه النية المقارنة للشرى كالعتق والوقف.
تنبيه: وكذلك حكم الهدى يحصل بقوله: هذا هدى أو لله، ونحو ذلك لا بالنية ولو مع سوقة، ولا بإشعاره وتقليده قاله عامة الأصحاب، وخالفهم أبو محمد فقال بوجوبه بذلك جازمًا به، كما يحصل الوقف ببناء مسجد والأذان في الصلاة فيه.
(قال) : ولو أوجبها ناقصة وجب عليه ذبحها ولم تجزئه.
(ش) : إذا أوجب التي اشتراها ناقصة، أي نقصًا يمنع الأجزاء وجب عليه ذبحها، لأن إيجابها كالنذر لذبحها فيلزمه الوفاء به، وصار هذا كنذر هدي من غير بهيمة الأنعام فلا يجزئه من الأضحية الشرعية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أربع لا تجوز في الأضاحي"وتكون شاة لحم منذورة، فإن زال عيبها كأن كانت عجفاء فزال عجفها ونحو ذلك أجزأت عن الأضحية، قاله جماعة من الأصحاب.
(قال) : ولا تباع أضحية الميت في دينه.
(ش) : لأن ذبحها قد تعين، أشبه ما لو كان حيًا، ولأنه خرج عنها لله تعالى في حياته، أشبه الوقف، ولم يفرق الأصحاب فيما علمته بين أن يوجبها في حال صحته، أو في حال مرضه، وقد يقال: إن قولهم أن التبرعات في المرض تعتبر من الثلث، وتنقص الدين المستغرق يخرج ذلك، وقول الخرقي في أضحية الميت يشمل ما إذا أوجبها ثم مات فإنها إذا تتعين بالذبح، وخرج منه ما إذا