فهرس الكتاب

الصفحة 2415 من 2679

وظاهر كلام الخرقي أن التكفير قبل الحنث وبعده سواء في الفضيلة، لا ترجيح لأحدهما على الآخر، وهو اختيار أبي محمد لورود الأحاديث بهذا تارة وبهذا أخرى، فدلّ على استواء الأمرين وقال ابن موسى بعده أفضل عند أحمد للخروج من الخلاف. وإذن ينبغي براءة الذمة، إذ عند الحنفي لا يجزئ الإخراج إلا بعد الحنث، وكذلك عند الشافعي في الصوم فقط، وهذا المقتضى لتنصيص الخرقي على التسوية بين الصوم وغيره. وعورض الخروج من الخلاف بتعجيل النفع للفقراء.

وظاهر كلام الخرقي أن التخيير جار وإن كان الحنث محظورًا. وهو أحد الوجهين إناطة بوجود السبب. والوجه الثاني لا يجزئه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفّر عن يمينك وآت الذي هو [خير] [1] "والإتيان هنا ليس بخير فلا يتناوله الأمر بالتقديم على أن الملحوظ في التقديم الرخصة، والرخص لا تباح بالمعاصي.

تنبيه: الكفارة تبل الحنث محللة لليمين، قال الله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [2] وبعد الحنث مكفرة، قال الله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [3] قال بعضهم: أي فحنثتم.

(قال) : وإذا حلف فقال: إن شاء الله، فإن شاء فعل وإن شاء ترك، لا كفارة عليه، إذا لم يكن بين الاستثناء واليمين كلام.

(ش) : إذا حلف فقال مثلا: والله لأدخلن الدار إن شاء الله فهو مخير في الجملة بين الفعل والترك. فإن ترك لم يحنث إجماعًا وقد شهد له ما روي عن ابن

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".

(2) الآية 2 من سورة التحريم.

(3) الآية 89 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت