(ش) : الكلام في الإطعام في ثلاثة أمور: أحدها: في عددهم، وهو عشرة بنصّ الكتاب، نعم هل يقوم تكرار إطعام الواحد مقام تعداد الأشخاص أم لا؟ ويفرق بين العدم والوجود فيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
(قال) : مساكين، مسلمين، أحرارًا، كبارًا كانوا أو صغارًا إذا أكلوا الطعام.
(ش) : الأمر الثاني: مما يتعلق بالإطعام وهو صفة المطعمين، وقد اشترط الخرقي - رحمه الله - لهم أربعة أوصاف: الأول: أن يكونوا مساكين، اعتمادًا على ما تقدم من الآية، وعلى قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [1] الآية. ويدخل في المسكين الفقير لأنه مسكين وزيادة على قاعدتنا، ولما تقدّم من أن الفقير والمسكين في غير الزكاة صنف واحد لأن جهة استحقاقهم واحدة وهي الحاجة، وإنما جُعِلا صنفين في الزكاة للتفريق بينهما في الاسم، وللعطف المقتضي للمغايرة، ويخرج ما عدا هذين، وإن كان من أهل الزكاة، نعم يجوز الدفع للغارم لإصلاح نفسه لاحتياجه فهو كالمسلمين. وكلام أبي محمد يوهم المنع. الثاني: أن يكونوا مسلمين، وقد تقدم هذا في الظهار، فلا حاجة إلى إعادته. الثالث: أن يكونوا أحرارًا، وهذا أيضًا قد تقدم في كفارة الظهار، ويزيد هنا بأن [ظاهر كلامه] [2] أنه لا يجوز دفعها إلى مكاتب، لأنه ليس بحر، وهذا إحدى الروايتين، واختيار القاضي في المجرد وأبي الخطاب في الهداية، وأبي محمد لأنه صنف آخر غير المساكين، والله سبحانه إنما جعل الإطعام للمساكين، ولأنه يأخذ ليفكّ رقبته، لا لتحصيل كفايتيه كالمسكين، والثانية وهي اختيار
(1) الآية 60 من سورة التوبة.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".