القاضي والشريف وأبي الخطاب في خلافاتهم: يجوز لأنه محتاج للأخذ فأشبه المسكين. الرابع: أن يكونوا قد أكلوا الطعام، فلا يجوز دفعها إلى صغير لم يأكل الطعام، وهذا إحدى الروايتين واختيار القاضي، لظاهر قوله تعالى: {فإطعام} وظاهره أن الواجب إطعامهم، وإذا لم يعتبر ذلك، فلا أقل من اعتبار إمكانه ومظنته، ولا يتحقق المظنة فيمن لم يأكل، والثانية وهي اختيار أبي الخطاب لا يشترط ذلك، إذ حقيقة الأكل ليس بشرط، والإطعام مصدر أريد به المطعوم، فالواجب مطعوم عشرة مساكين، بأن يملكهم ذلك، وهذا يمكن في حقّ من لم يأكل الطعام بأن يقبض له وليه فيحصل له الملك كما يقبض للصغير الذي قد أكل الطعام.
(قال) : لكل مسكين مدّ حنطة أو دقيق، أو رطلان خبزًا أو مدان تمرًا أو شعيرًا.
(ش) : هذا الأمر الثالث: وهو في قدر ما يدفع للمساكين، وهو مدّ حنطة، أو نصف صاع تمر أو شعير، وقد تقدمت هذه المسألة في الظهار، وتقدم أن غيره قال: يجزئ في الكفارة ما يجزئ في الفطرة. وقد نصّ الخرقي [1] هنا على جواز إخراج الدقيق، ولم يتعرض له في الظهار، ولا ريب في أجزائه في الكفارتين كما يجزئ في الفطرة، ومراد الخرقي بالدقيق دقيق الحنطة، أما دقيق الشعير، فالواجب منه مدّان، ثم المعتبر في الدقيق دقيق الحنطة، أما دقيق الشعير، فالواجب منه مدّان، ثم المعتبر في الدقيق الوزن لتفرّق أجزائه بالطحن ولهذا قال أحمد: يجزئه بالوزن رطل وثلث، ولا يجزئه إخراج مدّ دقيق بالكيل. انتهى. نعم، لو طحن مدّ الحنطة وأخرجه أجزأه، كذلك إن أخرج من الدقيق
(1) الآية 89 من سورة المائدة.