ما يعلم أنه مدّ، ونصّ هنا أيضًا على جواز إخراج الخبز، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، واختار القاضي، وعامة الأصحاب، لدخول ذلك في قوله: {فإطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم} [1] قال:"الخبز واللبن"وفي رواية عنه:"الخبز والتمر، والخبز والسمن، والخبز واللحم"وعن الأسود بن يزيد:"الخبز والتمر"وعن ابن سيرين:"كانوا يقولون: أفضله الخبز واللحم، وأوسطه الخبز والسمن، وأحسنه الخبز والتمر"هذا يقرب من حكاية الإجماع.
وفارق زكاة الفطر ونحوها، لأن النصّ هنا يتناول الخبز بخلاف ثم، فإن قول الراوي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدقة الفطر صاعًا من تمر" [2] لا يتناوله، مع أنه لو قيل بالأجزاء في زكاة الفطر دون غيرها لكان متوجهًا لأن قوله صلى الله عليه وسلم:"أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم". الملحوظ فيه سد حاجاتهم. وحاجتهم تندفع بدفع الخبز، وهذا بخلاف غير زكاة الفطر فإن الدفع يراد للاقتيات في جميع العام، فيحتاج إلى الادخار، ولا بد في المدخر من أن يكون على صفة يمكن ادخاره. والرواية الثانية: لا يجوز إخراج الخبز لخروجه عن حال الكمال، والادخار أشبه الهريسة ونحوها فعلى المذهب لابد أن يدفع رطلي خبز بالعراقي، لأن ذلك لا يكون أقل من مدّ، نعم، لو طحن مدًّا وخبزه ودفع خبزه أجزأه، نص عليه، أحمد.
تنبيهان: أحدهما شرط أجزاء المخرج في الكفارة أن يكون سالمًا من العيب بأن لا يكون مسوسًا، ولا فيه تراب يحتاج إلى تنقيته لأنه مخرج في حق الله تعالى عما في الذمة أشبه الشاة المخرجة في الزكاة.
(1) الآية (89) من سورة المائدة.
(2) أخرجه البخاري في الزكاة (70، 71، 77) ، ومسلم في الزكاة (12، 13، 16) ، وأبو داود في الزكاة (31، 33 (، وابن ماجه في الزكاة(21) ، ومالك في الزكاة (52) ، والدارمي في الزكاة (27) ، وأحمد في 2/ 102، 137.