فهرس الكتاب

الصفحة 2444 من 2679

من العتق تكميل الأحكام ولا يحصل من ذلك. وفي المذهب وجه ثالث اختاره الشيخان إن كان نصفهما حرًّا أجزأ لتكميل الأحكام، إذ بذلك يحصل تكميل عبدين لا عبد واحد، فهو بالجواز أولى، وإلا لم يجز لما تقدم في دليل أبي بكر.

(قال) : وإن أعتق نصف عبد وأطعم خمسة مساكين أو كساهم لم يجزئه.

(ش) : لأن الأصل عدم التلفيق لأنه عدول عن المنصوص، وإنما قلنا به في الإطعام والكسوة لتساويهما في المعنى، وهنا لم يتساويا بل تباينا، إذ القصد من العتق تكميل الأحكام وتخليص الرقبة من الرق، والقصد من الإطعام والكسوة سدّ الخلة بدفع [الجماعة] [1] ودفع ضرر الحر والبرد مع ستر العورة، وهما متباينان، بخلاف الطعام والكسوة فإنهما لتقاربهما أجريا مجرى الجنس الواحد. والخرقي - رحمه الله - نص على جواز التلفيق من الطعام والكسوة، وعلى منع ذلك في العتق مع أحدهما، وبقي عليه لو أتى ببعض واحد من الثلاثة ثم عجز عن تمامه هل له أن يتمم بالصوم؟ ليس له ذلك، قاله أبو محمد قال: لأنه إذا لم يجز تكميل أحد نوعي المبدل من الآخر وهو الطعام أو الكسوة، فتكميله بالمبدل أولى.

قلت: وقد يقال بذلك كما في الغسل والوضوء مع التيمم فإنه لو وجد ما يكفي لبعض طهارته لزمه استعماله ثم تيمم للباقي. وأبو محمد استشعر هذا وأجب عنه بأن التيمم لا يأتي ببعضه عن بعض الطهارة، وإنما به بكماله، قال وها هنا لو أتى بالصيام جميعه أجزأه.

قلت: وهذا الجواب فيه نظر، فإنه وإن أتى به بكماله فإنه إنما يأتي به عن بعض الطهارة لا عن كلها، ولهذا لو قدر على الماء لزمه غسل ما بقي من بدنه، ولا يلزمه غسل الجميع وإنما كان يأتي به بكماله لأن التيمم ليس له إلا صفة

(1) في النسخة"أ": الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت