واحدة. ويرشح هذا أيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [1] .
(قال) : ومن دخل في الصوم ثم أيسر لم يكن عليه الخروج من الصوم إلى العتق والإطعام إلا أن يشاء.
(ش) : هذا المذهب المجزم به عند عامة الأصحاب، منهم أبو محمد في المغني، لأنه بدل لا يبطل بالقدرة على المبدل فلم يلزمه الخروج إلى المبدل بعد الشروع فيه كالمتمتع العاجز عن الهدى إذا شرع في صوم السبعة الأيام فإنه لا يلزمه الخروج اتفاقًا، وفارق التيمم فإنه يبطل بالقدرة على الماء بعد فراغه منه وليس كذلك الصوم فإنه لا يبطل إلا قدر على العتق، وأيضًا فإنه الصوم يجري كل يوم منه مجري عبادة منفردة بدليل افتقاره إلى نية وعدم تعدي فساده إلى ما قبله وليس كذلك الصلاة، ولأبي محمد في المقنع احتمال أنه يلزمه الانتقال لقدرته على المبدل قبل إتمام البدل فأشبه المتيمم إذا قدر على الماء قبل إتمام الصلاة، وقد تقدم الفرق، وصريح كلام الخرقي أن له أن ينتقل إلى العتق والإطعام إذا شاء ذلك لأنه إنما سقط عنه ذلك للرفق به، فإذا أتى أجزأه كالمريض الساقط عنه حضور الجمعة إذا حضرها. وقد تقدم للخرقي في العبد أنه إذا عتق لا يجزئه غير الصوم. والفرق أن العبد ليس له أهلية التكفير بغير الصوم كما تقدم، بخلاف الحر المعسر. وخرج أبو الخطاب في الحر المعسر قولا أنه كالعبد لا تجزئه غير الصوم نظرًا إلى أنهما إنما خوطبا بالصوم ففعل غيره يكون عدولا عن ما وقع الخطاب به. ويتلخص أن في العبد والحر المعسر ثلاثة أقوال، ثالثها: للحر الانتقال بخلاف العيد. وهو اختيار الخرقي.
(1) أخرجه البخاري في الاعتصام (2) ، ومسلم في الحج (412) ، والنسائي في المناسك (1) ، وابن ماجه في المقدمة (1) ، وأحمد في 2/ 247، 258، 314.