وفي [حديث] [1] ركانة الذي في السنن:"أنه لما طلق امرأته البتة. وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: والله ما أردت إلا واحدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال: والله ما أردت إلا واحدة" [2] وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى" [3] وأيضًا فإن كلام الشارع ورد على لغة العرب، ولا ريب أنه محمول على مراده الثابت بالدليل، كما في قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس} والمراد نعيم بن مسعود: {إن الناس قد جمعوا لكم} [4] والمراد أبو سفيان وأصحابه، وهو كثير لا يكاد يحصى، فكذلك كلام غيره يحمل على مراده.
إذا تقرر هذا، فشرط الرجوع إلى النية احتمال اللفظ لهما كما سيأتي إن شاء الله، أما إذا نوى باللفظ ما لا يحتمله أصلا كأن حلف لا يكلم زيدًا، وأراد لا يدخل [بيتًا] [5] ونحو ذلك فهذه نية مردة لا ارتباط لها باللفظ، فوجودها كعدمها. ثم النية تارة توافق ظاهر اللفظ، كما إذا نوى بالعموم العموم وبالخصوص الخصوص وبالإطلاق الإطلاق ونحو ذلك. فهذه مؤكدة للفظ ومقوية له كالشرط الموافق في العقد لمقتضاه، وتارة تخالف ظاهره. كأن يريد بعام خاصًا، أو بمطلق مقيدًا، أو بخاص عامًا، ونحو ذلك. مثل أن يحلف لا يأكل لحمًا، ويريد لحم الإبل مثلا لا غيره، أو ليعتقن عبدًا ويريد عبدًا بعينه أو لا
(1) ما بين المعكوفين من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(2) أخرجه أبو داود في الطلاق (10، 14، 40) ، والترمذي في الطلاق (2) ، وابن ماجه في الطلاق (19) ، والدارمي في الطلاق (8) ، ومالك في الموطأ (40) .
(3) أخرجه البخاري في بدء الوحي (1) وفي العنق (6) ، وفي الأيمان (23) ، ومسلم في الإمارة (155) ، وأبو داود في الطلاق (11) ، والنسائي في الطهارة (59) ، وفي الأيمان (19) ، وابن ماجه في الزهد (26) .
(4) الآية 173 من سورة آل عمران.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".