يأوي مع امرأته في دارها مثلا ويريد جفاها بترك اجتماعه معها في جميع الدور ونحو ذلك.
تنبيه: رجوع الحالف إلى نيته هو فيما بينه وبين الله تعالى، بشرط احتمال اللفظ له كما تقدم، وعدمه ظلمه كلما تقدم أيضًا، أما عند الحاكم فإن قرب ما ادعاه أنه قصده من الظاهر سمع منه، وإن بعد لم يسمع، وإن توسط فروايتان، والناظر الفهم في مظانّ ذلك لا يخفى عليه ما قلناه. والله أعلم.
(قال) : فإن لم ينو شيئًا رجع إلى سبب اليمين وما هيّجها.
(ش) : [إذا لم ينو شيئًا لا ظاهر اللفظ ولا غير ظاهره كما تقدم رجع إلى سبب اليمين وما هيّجها] [1] أي أثارها، فإذا حلف مثلا لا يأوي مع امرأته في هذه الدار وكان سبب يمينه غيظًا من جهة الدار لضرر لحقه من جيرانها، أو منه حصل عليه من المرأة يقتضي جفاها ولا أثر للدار فيه تعدى ذلك إلى كل دار المحلوف عليها بالنص وما عداها بعلة الجفاء التي اقتضاها السبب، وكذلك إذا حلف لا يدخل بلدًا لظلم رآه فيه، أو لا يكلم زيدًا لشربه الخمر مثلا، فزال الظلم وترك زيد شرب الخمر، جاز له الدخول والكلام لزوال العلة المقتضية لليمين، وذلك لأن السبب يدل على النية لأنه الداعي للحالف على الحلف، والداعي إلى الشيء تتعلق الإرادة فيصير مرادًا، ولهذا لما قال الحطيئة يهجو بني عجلان:
ولا يظلمون الناس حبة خردل
كان ذلك هجاءً قبيحًا، لو قاله في مقام المدح كان مدحًا حسنًا، وما ذاك إلا لاختلاف المقام.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".