وتكون يمينه على ما نوى وإن قال: كلما خرجت، فهو بإذني أجزأه مرة واحدة. وهذا ظاهر في الأخذ، وكذلك تبعه أبو البركات وأبو محمد في المقنع على حكاية الرواية، إلا أن قول أحمد - رحمه الله - في كل ما خرجت فهو بإذني، أنه يجزئه مرة واحدة فيه نظر، لأن هذا صريح في العموم، وقد يحمل قوله: أجزأه مرة واحدة إذا نوى بالمرة الإذن في كل مرة، أو أنه عبر بالعام، وهو كل خروج، عن الخاص، وهو خروج واحدًا مجازًا. انتهى. ونوى بذلك الإذن في كل مرة، أنه يسمع منه، وكأنه أخذ ذلك من قوله في الرواية: وتكون يمينه على ما نوى. والظاهر خلافه. والله أعلم.
(قال) : ولو حلف ألا يأكل هذا الرطب فأكله تمرًا حنث، وكذلك كل ما تولد من ذلك الرطب.
(ش) : أصل هذه المسألة إذا اجتمع في المحلوف عليه التعيين والصفة، أو التعيين والاسم، فهل يغلب التعيين كما اختاراه الخرقي وعامة الأصحاب، منهم ابن عقبة في [التذكرة لقوته] ولهذا كان التعريف بالإشارة من أعرف المعارف. أو الصفة والاسم وهو اختيار ابن عقيل على ما حكاه عنه أبو البركات، وأومأ إليه أحمد في رواية مهنا، فيمن حلف لا يتسرب هذا النبيذ فثرد فيه وأكله أنه لا يحنث ذلك بمنزلة العلة فيزول الحكم بزوالها، على قولين، ويدخل تحت ذلك صور منها: صورة الخرقي: وهي ما إذا حلف لا يأكل هذا الرطب فصار تمرًا أو دبسًا أو خلا ونحو ذلك. ومنها: إذ حلف لا آكل هذه الحنطة فصارت دقيقًا أو خبزًا أو هريسة ونحو ذلك. ومنها: لا آكل هذا اللبن، فصار جبنتًا أو كشكًا ونحو ذلك. أو لا آكل هذا الحمل فصار كبشًا، أو لا أدخل هذه الدر فصارت فضاء، أو حمامًا ونحو ذلك. أو لا أكلم هذا الصبي فصار شيخًا. أو لا أكلم زوجة فلان هذه أو عبده سعدًا ونحو ذلك. فطلق الزوجة وباع العبد، أو لا