ونذر المعصية أن يقول: لله علي أن أشرب الخمر أو أقتل النفس المحرّمة، وما أشبهه، فلا يفعل ذلك ويكفر كفارة يمين لأن النذر كاليمين، وإذا قال: لله عليّ أن أركب دابتي، أو أسكن داري، أو ألبس أحسن ثيابي، ما أشبهه، لم يكن نذر طاعة ولا معصية، فإن لم يفعل كفر كفارة يمين وإذا نذر أن يطلق زوجته استحب له ألا يطلق ويكفر كفارة يمين.
(ش) : النذر أولا على ضربين: مطلق ومقيد.
فالمطلق: أن يقول: لله علي نذر ولا ينوي شيئًا فتجب عليه كفارة يمين، لما روي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كفارة النذر إذا لم يسمّ شيئًا كفارة يمين" [1] رواه أبو داود والترمذي وصححه مسلم والنسائي ولم يقو لا:"إذا لم يسم شيئًا". وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر نذرًا لم يسمّه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا [أطاقه] [2] فليفِ به [3] رواه أبو داود.
والمقيد: على ضربين أحدهما: ما يقصد به المنع من شيء أو الحمل عليه، ويسمى نذر اللجاج والغضب، قد تقدّم الكلام عليه في الأيمان. والثاني: ما ليس كذلك، وهو على خمسة أقسام:
أحدها: أن ينذر قربة تستحب ولا تجب من صوم أو صلاة ونحوهما، فيجب به بلا خلاف نعلمه عندنا، سواء نذره مطلقًا، كقوله: لله عليّ صوم يوم،
(1) أخرجه مسلم في النذر (12) ، وأبو داود في الأيمان (25) ، والترمذي في النذور (4) ، والنسائي في الأيمان (41) ، وأحمد في 4/ 144، 146، 147.
(2) مكانه بياض في النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".
(3) أخرجه ابن ماجه في الكفارات (17) .