فهرس الكتاب

الصفحة 2492 من 2679

هذا يحمل عموم ما روت عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وعليه صيام صام عنه وليّه" [1] متفق عليه، بدليل ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"إذا مرض الرجل في رمضان، ثم مات، ولم يصم أطعم عنه ولم يكن عليه قضاء. وإن نذر قضى عنه وليه" [2] رواه أبو داود. فقد فهم من الحديث الأول اختصاص الحكم بالنذر، وأنه لا يتعدى إلى غيره. وقد جاء نحو هذا صريحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من مات وعليه صيام شهر رمضان فليطعم عنه مكان كل يوم مسكين"إلا أن سنده ضعيف. وقال الترمذي: الصحيح أنه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - موقوف. وقيل: لا يصوم أحد عن أحد، كما لا يفعل ذلك عنه في الحياة، وهو مردود بالنصوص، والذي يصوم عنه ورثته من أقاربه، لأنهم لما خلفوه في أخذ ميراثه كذلك فيما عليه، وهذا على سبيل الاستحباب، فلو لم يصوموا فلا شيء عليهم إلا أنه وقع للقاضي في تعليقه ما ظاهره أنه لو خلف تركة فالورثة مخيرون إن شاءوا وصاموا، وإن شاءوا أنفقوا على من يصم، وهي حسن، ولو صام عنه قريب غير الوارث أو وارثه غير القريب أو أجنبي أجزأ عنه، كما لو قضى عنه دينه، وقد شبهه النبي صلى الله عليه وسلم الدين، وتشبهه بالدين، قلنا: لا يجب على الوارث القريب القضاء، بل يستحب له، إذ قضاء الدين عن الميت لا يجب على الوارث ما لم يخلف تركة يقضي منها. وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"صومي عنها"ونحو ذلك أمر بالصوم على جهة الفتوى فيما سئل عنه. والغرض بيان الجواز

(1) أخرجه البخاري في الصوم (42) ، ومسلم في الصيام (153) ، وأبو داود في الصوم (41) ، وأحمد في 6/ 69.

(2) أخرجه أبو داود في الصوم (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت