فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2679

ولابد أن يلحظ في قوله: أن آخر الوقت إذا صار ظل كل شىء مثله بعد الزوال. وذلك لأن الشمس إذا زالت يكون للشيء ظل في غالب البلاد، فيعتبر مثل ذلك الشيء سوى ذلك الظل. وقوله. إذا زالت الشمس وجبت الظهر، ظاهره وجوب الصلاة بأول الوقت وجوبًا مستقرًا موسعًا. وهو المذهب لقول الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [1] وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة"رواه الدارقطني [2] . وشرط أبو عبد الله بن بطة وابن أبي موسى لاستقرارها مضي زمن يسع لأدائها، حذارًا من تكليف ما لا يطاق، وأجيب بأنه لا يكلف بالفعل قبل الإمكان حتى يلزم تكليف ما لا يطاق، وإنما يثبت في ذمته بفعله، إذ قدر كالمغمى عليه.

تنبيه: معنى زوال الشمس ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بظل الشمس فما دام يتناقص فالشمس لم تزل، فإذا وقف نقصه فهو الاستواء. فإذا زاد الظل أدنى زيادة فهو الزوال. والله أعلم.

(قال) : فإن زاد شيئًا وجبت صلاة العصر.

(ش) : إذا صار ظل كل شيء مثله سواء في الزوال فهو آخر وقت الظهر، وبصيرورة ظل كل شيء مثله يزيد أدنى زيادة وذلك أول وقت العصر، فلا فاصل بين الوقتين، هذا هو المعروف وإن بخروج وقت الظهر يدخل وقت العصر. ويحتمل ظاهر كلام الخرقي وصاحب التلخيص أن بينهما فاصلأ، إذ ظاهر كلامهما أن العصر لا تجب إلا بعد الزيادة. وكذا فهم ابن حمدان فحكى ذلك قولًا.

(1) الآية 78 من سورة الإسراء.

(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب في صفة المغرب والصبح 1/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت