المتحاسبان للشاهدين: لا تشهدا علينا بما يجري بيننا، فهل يمنع ذلك الشهادة أو لا يمنع؟ ويلزم إقامتها، وبها قطع أبو محمد في المغني، على روايتين.
والخرقي - رحمه الله - لم يذكر إلا الإقرار، وبقي عليه سماع الحكم وغير ذلك من العقود والطلاق ونحو ذلك مما مرجعه القول.
أما سماع الحكم، ففيه الثلاث الروايات. الأولى: المبدأ منهن في الإقرار، وأما الطلاق والعقود ونحو ذلك فيشهد به، وإذا شهد بذلك فأولى أن يشهد على الأفعال، وقد حكى القاضي في الأفعال روايتين أيضًا. إحداهما: لا يشهد بها حتى يقول له المشهود عليه: أشهد والثانية: يشهد، قال أبو محمد: فإن أراد بذلك العموم لم يصحّ لأدائه إلى منع الشهود عليه بالكلية إذ الغاصب لا يستشهد أحدًا على غصبه، وكذا السارق نحوهما. ثم إن أبا بكرة وأصحابه لما شهدوا على المغيرة لم يقل عمر رضي الله عنه: هل أشهدكم على ذلك؟ قال: وإن أراد الأفعال التي تكون بالتراضي، كالقبض في الرهن، والقبض والتفرق في البيع، ونحو ذلك جاز.
قلت: وإذا جرى الخلاف في ذلك فينبغي جريانه في الطلاق والعقود ونحو ذلك، وكلام أبي البركات الجزم بالشهادة بذلك ويحتمل أن يريد القاضي بالأفعال الشهادة على الإقرار بالأفعال. والله أعلم.
(قال) : وتجوز شهادة المستخفي إذا كان عدلا.
(ش) : هذا أحد نوعي الشهادة على المقرّ وإن لم يشهد على ما سمعه والخلاف فيه كالخلاف ثم، ومختار أبي بكر إنما هو - والله أعلم - مصرح به هنا، وتبعه ابن أبي موسى على مختاره، وإنما قال الخرقي: إذا كان عدلا، لئلا يتوهم أن هذا يدخل تحت قوله تعالى: {ولا تحسبوا} فيكون مرتكبًا للنهي فيمنع من الشهادة، لذلك، فأشار إلى أن هذا التجسس غير ممنوع منه للحاجة الداعية، وإنما المشترط العدالة لأنها تمنع من التجسس في غير ذلك، والمستخفى يشمل المستخفي في كل ما سمعه أو حضره. والله أعلم.