فهرس الكتاب

الصفحة 2571 من 2679

وقد علم من تعليل ما تقدم وهو لأبي محمد: أن المرأة لا تكون فرعًا إلا فيما يقبل فيه شهادة النساء منفردات أو مع الرجال. وحكى ابن حمدان ذلك قولا، والذي قدمه، وهو مقتضى إطلاق أبي البركات وغيره، جواز كونها فرعًا مطلقًا. والله أعلم.

(قال) : ويشهد على من سمعه يقِرّ، وإن لم يقل للشاهد اشهد عليّ.

(ش) : هذا يشمل الإقرار بحقّ في الحال، كقوله: له عليّ كذا والإقرار بسابقة الحق، كقوله: كان له عليّ أو كان له عليّ وقضيته، إذا جعلناه إقرارًا، وهذا إحدى الروايات عن الإمام، نقلها ابن منصور، وهو المذهب عند أبي محمد، لعموم {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [1] وغير ذلك. والشاهد هنا قد حصل له العلم بسماعه فجاز أن يشهد به كما لو حصل له العلم بالروية.

والرواية الثانية: لا يجوز أن يشهد بذلك مطلقًا، نقلها بكر بن محمد، واختارها أبو بكر، لجواز أن يكون قال ذلك على سبيل الممازحة، لا على سبيل الحقيقة، وكما في الشهادة على الشهادة.

والرواية الثالثة: إن أقرّ بحق في الحال شهد به وإن أقر بسابقة الحقّ لم يشهد. نقلها أبو طالب، واختارها أبو البركات، لأن المُقِرّ بحق في الحال معترف به، فالشاهد يجزم تبعًا لإقراره بأنه عليه، والمقر بسابقة الحق لا يلزم منه أن عليه، لأنه يجوز أن يكون وفّاه. فالشاهد لا يجزم بأنه عليه.

والرواية الرابعة: يخبر الشاهد في الشهادة والحال ما تقدم ولا يجب عليه ذلك: نقلها أحمد بن سعيد، لأن وقوع الخلاف شبهة درأت الوجوب. وتورع ابن أبي موسى فقال في القرض ونحوه: لا يشهد به، بما تقدم. وفي الإقرار بحق في الحال يقول: حضرت اقرار فلان بكذا، ولا يقول: أشهد على إقراره. فعلى الأولى لو قال

(1) الآية 86 من سورة الزخرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت