يقوم مقام الاسترعاء؟ وهو الذي قاله القاضي، وابن البنا وغيرهما، لزوال الاحتمال إذن. أو لا يقوم مقامه؛ لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة، والنيابة يعتبر فيها الإذن فيه روايتان.
الشرط الخامس: أن يشهد شاهدان على شاهدي الأصل سواء شهدا على كل واحد منهما، أو شهد على كل واحد واحد، على المذهب المنصوص. قال أحمد: شاهد على يجوز، لم يزل الناس على ذا، شريح فمن دون، وشرط أبو عبد الله بن بطه شهادة أربعة على كل أصل فرعان. وقيل: يكتفي بشهادة فرعين بشرط أن يشهد على كل واحد من الأصلين. واختلف في شرط سادس. وهو اشتراط ذكورية شهود الأصل وشهود الفرع. فعنه: اشتراط ذلك لأن في الشهادة على الشهادة ضعفًا، وفي شهادة النساء ضعف. فاجتمع ضعفان [فلا يدخل النساء في ذلك] [1] . وعنه: لا يشترط ذلك. أما في الأصول فلعموم ما تقدم: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [2] ونحو ذلك. وأما في الفروع فنظرًا للمقصود، إذ هو إثبات الحقّ المشهود به، وقد ثبت أنه يثبت للنساء.
وعنه وهو الأشهر: لا يشترط ذلك في شهود الأصل لما تقدّم ويشترط في شهود الفرع نظرًا لعين ما شهدوا به، وهو شهادة الأصول، وأن ذلك ليس بمال، ولا المقصود منه المال. ويتفرّع على ذلك أنه لو شهد رجلان على رجل وامرأتين جاز على الثانية والثالثة دون الأولى، ولو شهد رجل وامرأتان على مثلهم أو على رجلين، لم يجز على الأولى ولذا على الثانية وجاز على الوسطى. انتهى.
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".
(2) الآية 282 من سورة البقرة.