فهرس الكتاب

الصفحة 2569 من 2679

خوف من سلطان، أو لص، أو فتنة ونحو ذلك فعنه وهو الأصل والمختار للأصحاب: الاجتزاء بذلك، كالتعذر بالموت والجامع التعذر. وعنه لا يكتفي بذلك، لاحتمال زوال العذر، وتأول القاضي ذلك على الموت وما في معناه من الغيبة البعيدة وعلى المذهب اختلف في حدّ الغيبة، فالمختار للشيخين وأبي الخطاب وغيرهم: أنها مسافة القصر لأنها الغيبة المعتبرة شرعًا في كثير من الأحكام، فكذلك هنا إلحاقًا للفرد الواحد بالأعم الأغلب وعن القاضي: أنها مسافة لا تتسع للذهاب والعودة في اليوم لأنها والحال هذه تلحق بشاهد الأصل بأداء الشهادة جرحًا ومشقة، وأنهما منتفيان شرعًا.

الشرط الثالث: أن يعين شاهد الفرع شاهدي الأصل، ولا يكفي أن يقولان: حرين ذكرين، لاحتمال عدالتهما عندهما دون غيرهما فيتكن الشهود عليه من الجرح.

الشرط الرابع: الاسترعاء، وهو أن يطلب شاهدا الأصل من الشاهد عليه حفظ الشهادة وأداءها، فيقولا: أشهد على شهادتي بكذا، ثم هل يشترط أن يسترعيه بعينه؟ وهو احتمال ذكره في المغني، أو يكتفي بمجرد الاسترعاء؟ فلو سمعه يسترعي شاهدًا أجاز له أن يشهد على شهادته، وهو الذي أورده في المغني مذهبًا [فيه قولان] [1] فإن عدم الاسترعاء لم يشهد، كأن يسمعه يقول: أشهد على فلان بكذا لم يشهد، لاحتمال أن يقول ذلك على سبيل الاستفهام الإنكاري. ويحتمل أن يكون هازلا ونحو ذلك، وبهذا قال أحمد: لا تكون شهادة إلا أن يشهد له فإذا سمعته يتحدث، فإنما ذلك حديث. نعم، إن سمعه يشهد بذلك الحاكم أو يعزوه إلى سبب، من بيع أو قرض ونحو ذلك، فهل

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت