فهرس الكتاب

الصفحة 2568 من 2679

بلا نزاع عندنا لانتفاء المعنى المتقدم وهو الحاجة إذ الستر فيه أولى، ولأن الحدود تندرئ بالشبهة، والشهادة على الشهادة فيها نوع من شبهة لتطرق السهو والغفلة والكذب إلا كلام الفريقين، شاهدي الأصل وشاهدي الفرع.

واختلف عن إمامنا فيما عدا ذلك، فعنه، وهو ظاهر كلام الخرقي: يقبل، لأنه حق لا يندرئ بالشبهة، فأشبه المال، وعنه وهو ظاهر كلام أبي بكر وابن حامد: لا يقبل، لأنه لا يثبت إلا بشاهدين، فأشبه حدّ السرقة، وعنه، تقبل إلا في الدماء والحدود، وإليه ميل أبي محمد.

واعلم بأن الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي إلى القاضي عند الشيخين في مختصريهما باب واحد ما قُبِل في أحدهما قبل في الآخر، وما لا، فلا.

تنبيه: وأبو البركات استثنى حقوق الله سبحانه من محل الخلاف، وهو أشمل مما تقدم. إذا تقرر هذا فيشترط للشهادة على الشهادة، شروط: أحدها: تحقق شروط الشهادة من العدالة وغيرها في كل واحد من شاهدي الأصل، وشاهدي الفرع إذ الحكم ينبني على الشهادتين جميعًا، فاعتبرت الشروط في كل منهما كالراوي عن الراوي، وهذا - والله أعلم - اتفاق فإن عدل شهود الفرع شهود الأصل، بأن شهدا بعدالتهما وعلى شهادتهما جاز، وإن لم يشهدا بعدالتهما على شهادتهما جاز وتولي ذلك الحاكم.

الشرط الثاني: أن تتعذر شهادة شهود الأصل، لأن المقتضي لجواز الشهادة على الشهادة الحاجة، ولا حاجة مع حضور شهود الأصل ولا ترد الرواية أخف، ولهذا لم يعتبر فيها العدد ولا الذكورية، ولا الحرية، ولانتفاء التهمة، ولا اللفظ، ونحو ذلك. انتهى.

ولا ريب أن لا تعذَّر أبلغ من الموت، واختلف عن إمامنا في التعذر بما عداه كالتعذر بغيبة أو مرض يمنع الحضور ونحوه أو لكبر أو حبس، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت