فهرس الكتاب

الصفحة 2616 من 2679

(ش) : يعني أن العتق مع اليسار يسري بمجرد اللفظ ولا يفتقر إلى أداء القيمة، وهذا هو المشهور من المذهب، لما تقدم من حديث ابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - الذي رواه النسائي، ولرواية مسلم المتقدمة في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، وللبخاري في رواية فيه:"من أعتق نصيبًا له في مملوك أو شركًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق". وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أعتق شقصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله".

وفي المذهب وجه آخر قواه أبو العباس: أنه لا يعتق إلا بعد أداء القيمة، لظاهر رواية ابن عمر - رضي الله عنهما - المتفق عليها، فإنه قال فيها:"فاعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد"وفي رواية متفق عليها أيضًا:"من أعتق عبدًا بينه وبين آخر، قوّم عليه في ماله قيمة عدل، ولا وكس ولا شطط، ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرًا"وهذا أصح من رواية النسائي وغيره، وأصرح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. مع أن قوله: فهو حرّ أو فهو عتيق، يحمل على ما بعد القيمة جمعًا بين الأحاديث إذ المقصود من جميعها واحد، وحمل مطلق ذلك على مقيده معتبر بلا ريب، فعلى المذهب إذا أعتق الشريك بعد عتق الأول لم ينفذ عتقه لأن عتق المعتق محال، وعلى الثاني قال ابن حمدان يحتمل وجهين، وظاهر هذا أنه لا يصح التصرف فيه بغير العتق. والله أعلم.

(قال) : وإن أعتقه الأول وهو معسر، وأعتقه الثاني وهو موسر عتق عليه نصيبه ونصيب شريكه، وكان ثلث ولائه للمعتق الأول وثلثاه للمعتق الثاني.

(ش) : قد تضمن كلام الخرقي أن عتق المعسر لا يسري لا عليه ولا على غيره، وإنما يعتق ما أعتقه فقط، وهذا هو المشهور من الروايتين، والمجزوم به عند أكثر الأصحاب لما تقدّم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت