ثلثيه، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما:"فأعطى شركاؤه حصصهم"أي قيمة حصصهم، ولأنه إما إتلاف معنوي فهو بمنزلة الحي، وإما تمليك بالقيمة، وإنما كان تجب القيمة وتعتبر القيمة حين العتق، لأنه وقت انتقال الملك أو وقت الإتلاف على المعروف المشهور المجزوم به لأبي محمد وغيره.
وحكى الشيرازي قولا أنه وقت التقويم. وهو قياس القول الذي لا في الغصب، فإن الاعتبار بيوم المحاكمة.
فإن اختلفا في القيمة رجع إلى قول أهل الخبرة، فإنه يعذر بموت العبد أو غيبته، ونحو ذلك، فالقول قول المعتق لأنه المنكر للزيادة، والأصل براءته منها، وكذا القول قوله في صناعة فيه، نعم إن كان العبد يحسنها في الحال، ولم يمضِ زمن يمكن تعلّمها فيه، فالقول قول الشريك لعلمنا بصدقه وإن مضى زمن يمكن حدوثها فيه، فهل القول قول المعتق، لأن الأصل براءة ذمته من الزيادة. أو قول الشريك لأن الأصل بقاء ما كان، على وجهين.
وإن اختلفا في عيب كالسرقة والأباق، فالقول قول الشريك إذ الأصل السلامة. فإن كان العيب موجودًا واختلفا في حدوثه فهل القول قول الشريك أيضًا، لأن الأصل البراءة منه حين العتق، أو قول العتق، لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو الذي أورده في المغني مذهبًا. فيه قولان.
تنبيه: هل يقوم كاملا ولا عتق فيه، أو وقد عتق بعضه فيه قولان للعلماء، أصحهما الأول، وهو الذي قاله أبو العباس فيما أظن لظاهر الحديث، ولأن حق الشريك إنما هو في نصف القيمة، لا قيمة النصف، بدليل ما لو أراد البيع، فإن الشريك يجبر على البيع معه. والله أعلم.
(قال) : فإن أعتقاه بعد عتق الأول وقبل أخذ القيمة لم يثبت لهما فيه عتق، لأنه صار حرًّا بعتق الأول.