فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 2679

ومقتضى كلام الخرقي أنه لا يشترط مع ذلك أن يقول: فإذا أديت، إلى فأنت حرّ، ولا نية، هو المذهب المجزوم به لعامة الأصحاب لأنه أتى بصريح لفظ العقد، أشبه إذا قال: دبرتك ولأبي الخطاب احتمال في الهداية: أنه يشترط قول ذلك أو نيته، لأن لفظ الكتابة يحتمل المخارجة، فاحتاج إلى مميز ككتابات الوقف، ونحو ذلك.

ومقتضى كلامه أيضًا: أن من شرط صحة الكتابة التأجيل لقوله: على أنجم، فلا يصحّ الكتابة الحالة، وهذا هو المذهب أيضًا بلا ريب، لأنه عقد معاوضة يلحقه الفسخ، من شرطه ذكر العوض، فإذا وقع على صفة يتحقق فيها العجز عن العوض غالبًا لم يصحّ، كما لو أسلم في شيء لا يوجد في المحلّ إلا نادرًا ويؤيد ذلك أن جماعة من الصحابة عقدوا الكتابة، ولم ينقل عنهم أنهم عقدوها حالة.

وقيل: يصحّ أن تكون حالة كالقول في السلم، والبابان باب واحد، ومن ثم اشترطنا في الأجل أن يكون له وقع في الثمن حذارًا من أن يتخذ ذكره حيله، والعلم به كما تقدم، فكان الأقيس عند أبي محمد، واختيار ابن أبي موسى: أنها تصحّ على نجم واحد كالسلم.

والمذهب عند القاضي وأصحابه والأكثرين: أنه لابد من نجمين فصاعدًا، محافظة على معناها، إذ قد تقدّم أنها مشتقة من الذمّ، ولا يحصل الضم إلا بنجمين فصاعدًا، ونظرًا للأثر، فعن علي رضي الله عنه أنه قال: الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني. وكلام الخرقي ربما أوهم اشتراط ثلاثة أنجم فصاعدًا، ولا عرف ذلك قولا في المذهب، ومقتضى كلامه أيضًا أنه لا يعتق إلا بأداء جميع مال الكتابة، لا أنه يعتق منه بقد رما أدّى، ولا بأداء بعض مال الكتابة، ولا يملك الوفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت