فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 2679

أما الحكم الأول، وأنه لا يعتق منه بقدر ما أدى، فلا أعلم في المذهب فيه خلافًا، لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم"رواه أبو داود، وعنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيّما عبد كاتب على مائة أوقية فأداها إلا عشرًا فهو عبد، وأيما عبد كاتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو عبد" [1] رواه الخمسة، صححه الحاكم.

وأما الحكم الثاني، وأنه لا يعتق بأداء بعض مال الكتابة فهو المذهب المنصوص لما تقدّم، وذكر الدراهم، والعشرة على سبيل التقليل لا على سبيل التحقيق، وقيل إذا أدّى ثلاثة أرباع المال فأزيد وعجز عن الباقي عتق، لأنه عجز عن حق له، فلم يتوقف حريته على أدائه كأرش جناية سيده عليه. وهذا القول حكاه أبو محمد في الكافي عن الأصحاب. وفي المقنع عن القاضي وأصحابه، وفي المغني عن أبي بكر، والقاضي، وأبي الخطاب.

وفي هذه الحكاية نظر، فإن لفظ الهداية: لم يجز للسيد الفسخ، ذكره أبو بكر، ولا يلزم من امتناع الفسخ حصول العتق بل ظاهر هذا أنه لا يعتق، ولهذا لم يحكِ أبو البركات هذا القول عن أحد من هؤلاء. وحكى قول أبي الخطاب على ظاهره فقال: وظاهر كلام أبي الخطاب عدم العتق ومنع السيد من الفسخ، وهذا ظاهر كلام ابن البنا أيضًا. وحكى ابن أبي موسى رواية بما يقرب من هذا، وهو أنه إذا أدّى أكثر مال الكتابة لم يردّ إلى الرقّ، وامتنع ما بقي.

(1) أخرجه أبو داود في العتق (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت