فهرس الكتاب

الصفحة 2648 من 2679

وأما الحكم الثالث: وهو أنه لا يعتق بملك الوفاء، فهو المشهور من الروايتين، والمختار للقاضي، وأبي محمد، وغيرهما لما تقدم من حديثي عمرو بن شعيب، والرواية الثانية: أنه يعتق بملك الوفاء، لما روت أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان لإحداكنّ مكاتب، وكان عنده ما يؤدي، فلتحتجب منه" [1] رواه الخمسة. وصححه الترمذي، لأن بعض الحفاظ قال: إنه قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. وعلى تقدير صحته فيحمل الأمر بالاحتجاب على الندبية، توفيقًا بين الأحاديث. والله أعلم.

(قال) : وولاؤه لمكاتبه.

(ش) : قد تقدمت هذه المسألة في الولاء، وإنما ذكره هنا على سبيل التكميل لحكم المسألة استطرادًا. والله أعلم.

(قال) : ويعطي مما كوتب عليه الربع، لقول الله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [2] .

(ش) : قد ذكر الشيخ - رحمه الله - الحكم، وذكر دليله، وهو الأمر وظاهره الوجوب، وقد روى عن عليّ رضي الله عنه أنه قال في تفسير الآية الكريمة:"ضعوا عنهم الربع"وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وكلام الشيخ - رحمه الله - يشمل وإن كان العبد المكاتب ذميًا وهو كذلك، صرّح به القاضي، ووقت وجوب الدفع إذا أدى، ويجوز من أول الكتابة، بأن يضع عنه بقدر ذلك لأنه السبب، وقد شهد لذلك ما تقدم عن علي رضي الله عنه، ولأن الغرض التخفيف عنه، وهو حاصل. والله أعلم.

(1) أخرجه أبو داود في العتاق (1) ، والترمذي في البيوع (35) ، وابن ماجه في العتق (3) ، وأحمد في 6/ 289، 308، 311.

(2) الآية 33 من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت