(قال) : وإذا عجلت الكتابة قبل محلها لزم السيد الأخذ وعتق من وقته، وفي إحدى الروايتين عن أبي عبد الله - رحمه الله -.
(ش) : إذا عجّل المكاتب مال الكتابة قبل وقت الحلول لزم السيد الأخذ وعتق العبد إذن، لما روي عن أبي سعيد المقبري قال:"اشترتني امرأة من بني ليث بسوق ذي المجاز بسبعمائة درهم ثم قدمت فكاتبتني على أربعين ألف درهم، فأدّيت إليها عامة المال، ثم حملت ما بقي إليها، فقلت: هذا مال: فاقبضيه. قالت: لا، والله حتى آخذه منك شهرًا شهر، وسنةً بسنة، فخرجت به إلى عمر رضي الله عنه فذكرت ذلك له، فقال عمر: ارفعه إلى بيت المال، ثم بعت إليها: هذا مالك في بيت المال، وقد أعتق أبو سعيد، فإن شئت فخذي شهرًا بشهر، وسنةً بسنة. قال: فأرسلت فأخذته"رواه الدارقطني. وروى سعيد في سننه عن عثمان رضي الله عنه نحو ذلك. وقد احتج به أحمد.
وقد أطلق الخرقي ذلك تبعًا للإمام، وتبعهما أبو الخطاب في الهداية على ذلك، والشيرازي، وأبو محمد في المقنع وحكى أبو بكر عن أحمد رواية أخرى مطلقة أيضًا، أنه لا يلزمه القبول إلا حين الحلول، لأن بقاء المكاتب في هذه المدة حق له، ولم يرضَ بزواله فلم يزل، كما لو علق عتقه بمضي المدة، وحمل القاضي على ما حكى عنه أبو محمد الروايتين على اختلاف حالين فالموضع الذي يلزمه القبول إذا لم يكن في القبض ضررٌ لتمحض المصلحة إذن فهو كما لو دفع إليه في السلم أجود من الجنس.
والموضوع الذي لا يلزمه القبول، إذا كان في القبض ضرر، مثل أن يكون مال الكتابة مما يفسد كالعنب والبطيخ، أو يُخاف تلفه كالحيوان، أو حديثه خيرًا من قديمه، أو يحتاج إلى خزن كالقطن، أو يسلمه في بلد مخوف، أو طريق