مخوف، ونحو ذلك لأن فيه التزام ضرر لم يقتضه العقد، وأنه منفي شرعًا بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [1] وبذلك قطع أبو البركات، واختاره أبو محمد في المغني، وابن حمدان.
واختار القاضي في روايته طريقة ثالثة: إن كان في القبض ضرر لم يلزمه القبض وإلا، فروايتان وتبعه على ذلك أبو محمد في الكافي، وحيث قيل يلزمه القبول فامتنع جعله الإمام في بيت المال وحكم بعتق العبد، كلما نقل عن عمر رضي الله عنه. والله أعلم.
(قال) : والرواية الأخرى: إذا ملك ما يؤدي، فقد صار حرًّا.
(ش) : هذه الرواية لا ترجع إلى ما سيق الكلام له، وهو لزم قبض ما عجل، وإنما ترجع إلى ما تضمنه اللفظ وفهم من سياقه، وهو أنه إذا أدى عتق، ومقتضاه أنه لا يعتق قبل ذلك فحكى رواية أخرى: أنه يعتق بمجرد ملك الوفاء. وقد تقدم ذلك والإشارة إلى دليله، ولا حاجة إلى إعادته. والله أعلم.
(قال) : وإذ أدى بعض كتابته ومات، وفي يده وفاء وفضل فهو لسيّده في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى لسيده بقية كتابته، والباقي لورثته.
(ش) : قد تضمن الرواية الأولى: أن الكتابة تنفسخ بموت العبد سواء خلف وفاء أم لا، وهذا هو المشهور من الروايتين والمختار للقاضي، وعامة أصحابه، وأبي محمد، لما تقدّم من قوله صلى الله عليه وسلم:"المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" [2] والأصل بقاء ذلك بعد الموت، ولأنه عتق معلق بشرط مطلق فانقطع بالموت، كما لو قال: إن أديت إلي ألفًا فأنت حرّ. وعلى هذا ما في يده لسيده.
(1) أخرجه أحمد في 1/ 313.
(2) أخرجه أبو داود في العتاق (1) ، والبخاري في المكاتب (4) ، ومالك في المكاتب (1، 2) .