الأصحاب بالإطلاق بلا ريب. والله أعلم، وإنما لم يقيدوا ذلك اكتفاء بما تقدم في المدين بطريق الأولى، ومن ثم يخرج لنا قول آخر: إن له منعه مطلقًا، كما يمنع الحرّ المدين على رواية، وإن لم يحل الدين إلا بعد قدومه. وترك الأصحاب ذلك تفريعًا على المذهب.
وقد نص أحمد في رواية المروذي على أن له الحج، ما لم يحلّ عليه نجم في غيبته. لكن يرد هذا الإطلاق سفر الجهاد فإنه ينبغي أن يمنع منه مطلقًا الحرّ المدين.
وقوله: ولا يمنع المكاتب من السفر، قد يقال ظاهر إطلاقه وإن شرط عليه تركه، وهو قول القاضي فيما حكاه عنه أبو محمد بناء على عدم صحة الشرط لأنه ينافي مقتضى العقد لما تقدّم من أنه من أسباب الكسب، فلم يصحّ اشتراط تركه، كما لو شرط عليه أن لا يبيع ولا يشتري، والذي قطع به القاضي في الجامع والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما، والشيرازي، واختاره أبو محمد، وابن حمدان، أنه يمنع، والحال هذه، بناء على صحة الشرط لأن للسيد فيه فائدة، وهي الأمن من إباقة، ولدخله تحت قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون على شروطهم" [1] ... الحديث.
تنبيه: هذا الخلاف روايتان، وفاقًا لأبي الخطاب، والشيرازي، وأبي محمد في الكافي، وأبي البركات وحكاه في المغني والمقنع، وجهين، والله أعلم.
(قال) : وليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده.
(ش) : لأنه عبد، بدليل ما تقدم، فيدخل في عموم:"أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر"ولأن في ذلك ضررًا، لاحتياجه إلى أداء النفقة والمهر من كسب، ولربما عجز فيرق ويرجع ناقص القيمة، وفي ذلك ضرر على السيد،
(1) أخرجه البخاري في الإجازة (14) ، وأبو داود في الأقضية (12) .