والرواية الثالثة: يأخذ ما في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل، لأنه جعل ذلك لله فلا يرجع له، بل يجعل في تلك الجهة، والحكم في موت المكاتب كالحكم في عجزه. أما إذا أداه إلى السيد قبل العجز. فلا يرد بحال لصرفه للجهة التي أخذه لها. ولا فرق فيما تقدم بين أن يكون عين ما تصدق عليه به باقيًا، أو قد اشترى به عرضًا، ثم عجز وهو في يده، لأنه بدله فأعطى حكمه، وأما غير الزكاة من الصدقات المفروضات، فكلام أبي محمد في المغني يقتضي جريان الخلاف فيها، وأبو البركات خص الخلاف بالزكاة. والله أعلم.
(قال) : وإذا اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر، صحّ شراء الأول، وبطل شراء الآخر.
(ش) : أما صحة شراء الأول، فلأن تصرفه صحيح، وبيع السيد مكاتبه جائز، فالمقتضي موجود، والمانع منتف، وأما بطلان شراء الثاني فلقيام المانع، وهو أنه قد صار عبدًا للذي اشتراه أولا، فلو صححنا شراءه لكان سيدًا له، فيكون مملوكًا سيدًا وأنه ممنوع، حذارًا من تناقض الأحكام، ولو لم يعلم الأول منهما، فقال أبو بكر، وأبو الخطاب، وأبو محمد، وغيرهم: يبطل البيعان، إذ كل منهما مشكوك في صحته، فرجع إلى الأصل فيهما، وأجراه القاضي مجرى الوليين، فعلى هذا يفسخ الحاكم البيعين في رواية، وفي أخرى يقرع بينهما، وعلى الأول لا فسخ ولا قرعة. والله أعلم.
(قال) : وإذا شرط في كتابته أن يوالي من شاء، فالولاء لمن أعتق، والشرط باطل.