(قال) : وإذا صلى بالاجتهاد إلى جهة ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه إعادة.
(ش) : لأنه تعذر عليه الوصول إلى جهة [الكعبة] [1] أشبه حال المسايفة وأهل قباء، فإنهم لما بلغهم النسخ في صلاة الصبح استداروا إلى الكعبة وبنوا على فعلهم لانتفاء علمهم بالنسخ، وقد روى عامر بن ربيعة عن أبيه قال:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم يدر أين القبلة فصلى كل رجل حياله، فلما أصبحنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت {فأينما تولوا فثم وجه الله} [2] رواه ابن ماجة، والترمذي وحسنه [3] . والله أعلم."
(قال) : وإذا في البصير في حضر فأخطأ، أو الأعمى بلا دليل، أعادا.
(ش) : أما إذا صلى البصير ولو بدليل فأخطأ، فإن كان بمكة، أو بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، أعاد لتركه النص المقطوع به، وكذلك إن كان بغيرهما على المشهور من الروايتين لتفريطه، إذ يمكنه علم ذلك اما بخبر مخبر عن يقين، أو بمحاريب المسلمين، فهو كتارك النص للاجتهاد.
والرواية الثانية: لا يجوز له العمل بمحاريب المسلمين ونحو ذلك، بل يلزمه الاجتهاد حكاها ابن الزاغوني في الوجيز وأما الأعمى إذا صلى بلا دليل، فإن كان مع القدرة على الدليل فواضح وإن أصاب لأنه ترك فرضه وهو التقليد وإن عجز عن الدليل، فقيل يعيد لندرة تعذر الدليل. وقيل لا، لأنه لم يترك فرضًا مقدورًا عليه، أشبه الغازي. وقيل: إن أخطأ أعاد لما تقدم، وإن أصاب
(1) في نسخة"أ":"القبلة".
(2) الآية 115 من سورة البقرة.
(3) أخرجه الترمذي في الصلاة (140) في تفسير سورة (3، 3) ، وأخرجه ابن ماجة في الإقامة (60) .