(ش) : لما روت عائشة - رضي الله عنها -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء ابدأوا بالعشاء" [1] متفق عليه. وعنها أيضًا قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان" [2] المنع على سبيل الكراهة عند الأصحاب. فلو خالف وصلى صحت صلاته إجماعًا ولابد في الكراهة أن تطلبه نفسه، أما إن لم تطلبه فلا كراهة. والله أعلم.
(قال) : وإذا حضرت الصلاة وهو يحتاج إلى الخلاء بدأ بالخلاء.
(ش) : لحديث عائشة المتقدم. وعن عبد الله بن الأرقم قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء" [3] رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه، فإن خالف وصلى صحت صلاته على المنصوص والمختار للأكثرين إذ غايته اشتغال سره وهذا لا يمنع الصحة، كما لو كان له مال خشي تلفه ونحو ذلك، وحملا للنص على الكراهة. ونقل عنه حرب يعيد عملًا بظاهر النص. وقال ابن أبي موسى:"إن أشغل عن الصلاة وعن إتمامها، أعاد في الظاهر من قوله. وظاهر كلام الخرقي أنه يبدأ بالعشاء والخلاء، وإن خشي فوات الجماعة وهو الصحيح لعموم ما تقدم. والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في الأذان (42) وفي الأطعمة (58) ، وأخرجه مسلم في المساجد (64 - 66) ، وأبو داود في الأطعمة (10) ، والترمذي في المواقيت (145) ، والنسائي في الإمامة (51) ، وابن ماجة في الإقامة (34) ، والدارمي في الصلاة (58) ، والإمام أحمد في 2/ 20، 120، وفي 3/ 100، 110، 161، وفي 4/ 49، 54، وفي 6/ 40، 51، 149.
(2) أخرجه مسلم في المساجد (67) ، وأبو داود في الطهارة (43) ، والدارمي في الصلاة (137) ، والإمام أحمد في 6/ 43، 54، 73.
(3) أخرجه أبو داود في الطهارة (43) ، والترمذي في الطهارة (108) ، والدارمي في الصلاة (137) ، والإمام أحمد في 3/ 483، وفي 4/ 35.