السلام [1] ]، وإجابته واجبة حتى في الصلاة. وروى البخاري عن أبي سعيد ابن المعلى قال:"كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته وقلت: يا رسول الله، كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله سبحانه: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [2] ثم بعض الأصحاب يخص البطلان بمن ظن تمام صلاته، كمن سلم عن نقصان، ثم تكلم في شأن الصلاة، لمورد النص وهو اختيار أبي محمد والقاضي، فجعل الخلاف مطلقًا وهو اختيار أبي البركات، لأن الحاجة إلى الكلام هنا قد تكون أشد كإمام نسي القراءة ونحوها فإنه يحتاج أن يأتي بركعة، فلا بد له من إعلام المأمومين."
وإن تكلم سهوًا فروايات أشهرها - وهو اختيار ابن أبي موسى والقاضي وغيرهما: البطلان، لعمومات النهي، وكما في العقود المنهي عنها الملامسة والمنابذة، ونكاح المرأة على عمتها ونحو ذلك.
والثانية: عدم البطلان، لأنه صلى الله عليه وسلم تكلم معتقدًا أنه ليس في صلاة وكذلك أصحابه لظنهم النسخ فكان كلامهم اعتقادًا منهم الإباحة، وإلا لما أقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك.
والثالثة: إن كان لمصلحة الصلاة لم تبطل، وإلا بطلت اختاره أبو البركات لأن كلام صلى الله عليه وسلم، وكلام أصحابه جمع الأمرين، فينفى فيما سواه على قضية عموم التحريم والفساد ثم هل شرط. ما لا يبطل كونه يسيرًا؟ وهو اختيار الشيخين، والقاضي في المجرد زاعمًا أنه رواية واحدة، أو لا يشترط؟ وهو اختيار القاضي في الجامع الكبير، وقال: إنه ظاهر كلام أحمد، وجهان.
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) الآية 24 من سورة الأنفال.