قانتين [1] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" [2] متفق عليه. وللترمذي فيه قال:"كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة"وزيد مدني. وهو يدل على أن نسخ الكلام كان بالمدينة. وقال صلى الله عليه وسلم:"إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس"."
والثانية: عدم البطلان مطلقًا، لما تقدم في حديث أبي هريرة من قصة ذي اليدين وفيها رواية متفق عليها، لما قال صلى الله عليه وسلم:"لن أنس ولم تقصر. قالي بلى، قد نسيت يا رسول الله"فتكلم ذو اليدين بعدما علم النسخ بكلام ليس بجواب سؤال. وفي رواية لمسلم قال:"بينما أنا أصلي"وهذا يدل على أن القصة كانت بحضرته بعد إسلامه، وإسلا مه كان عام فتح خيبر، وتحريم الكلام كان قريبًا من الهجرة، قبلها في قول ابن أبي حاتم بن حبان [3] وبعدها بقليل. وأيما كان فإسلام أبي هريرة قبل ذلك بسنتين.
والثالثة: تبطل إلا صلاة الإمام خاصة. اختارها الخرقي لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم وكان إمامًا فتأسينا به، فبقينا في المأموم على عموميات النهي، إذ إلحاقه بذي اليدين متعذر لظنه النسخ في وقت يحتمله وغيره تكلم مجيبًا له [عليه
(1) الآية 238 من سورة لبقرة.
(2) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة (2) وفي تفسير سورة 2 (43) ، وأخرجه مسلم في المساجد (35) ، والترمذي في الصلاة (180) وفي تفسير سورة 2 (33) .
(3) قال ابن حبان: توهم من لم يطلب العلم من مظانه أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة. قال وليس مما يذهب إليه الوهم فيه في شيء منه، وذلك أن زيد بن أرقم كان من الأنصار من الذين أسلموا بالمدينة وصلوا بها قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يصلون بالمدينة كما يصلي المسلمون بمكة في إباحة الكلام في الصلاة لهم، فلما نسخ ذلك بمكة نسخ كذلك في المدينة، فحكى زيد ما كانوا عليه، لا أن زيدًا حكى ما لم يشهده. (انظر نيل الأوطار: 3/ 182) .