فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 2679

تطهر إلا بشرط الانفصال، ويكون المنفصل نجسًا. اختاره أبو بكر والقاضي وظاهر الخبر خلاف ذلك. وقول الخرقي: دلو من ماء، اتبع فيه الحديث، وإلا فالمقصود ذهاب النجاسة، وكذلك تقييده بالبول. وخرج بذكر الماء: الشمس والريح والاستحالة، فإنها لا تطهر. والله أعلم.

(قال) : وإذا نسي فصلى بهم جنبًا أعاد وحده.

(ش) : لما روي عن عمر [بن الخطاب] [1] - رضي الله عنه:"أنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء، فوجد في ثوبه احتلامًا، فأعاد، ولم يعد الناس"رواه مالك في الموطأ وغيره، وكذلك روي عن عثمان - رضي الله عنه - وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"إذا صلى الجنب بالقوم، فأتم بهم الصلاة، آمره أن يغتسل ويعيد، ولا آمرهم أن يعيدوا"وهذه قضايا اشتهرت ولم تنكر، فتنزل منزلة الإجماع.

والمعنى في ذلك أن الجنابة مما يخفى على المأمومين، ويتعذر عليهم معرفتها ويقع كثيرًا، فصح الاقتداء معها، بخلاف الستارة ونحوها لظهورها وبخلاف ترك القراءة ونحوها سهوًا لندرة ذلك. وحكى أبو الخطاب في الانتصار رواية بإعادة المأمومين كالإمام قياسًا على بقية الشروط. والأول المذهب [2] .

وشرط المسألة أن لا يعلم الإمام ولا المأمومون بالحدث إلا بعد الفراغ، فإن علم الإمام والمأمومون في الصلاة فسدت صلاتهم، واستأنفوا. نص عليه [3] .

(1) (ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".)

(2) والحكم في النجاسة كالحكم في الحدث سواء، لأنها إحدى الطهارتين، فأشبهت الأخرى، ولأنها في معناها في خفائها على الإمام والمأموم، بل حكم النجاسة أخف، وخفاؤها أكثر، إلا أن في النجاسة رواية أخرى أن صلاة الإمام تصح أيضًا إذا نسيها. (المغني والشرح الكبير: 1/ 741) .

(3) قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن رجل صلى بقوم وهو غير طاهر بعض الصلاة فذكر؟ قال: يعجبني أن يبتدئوا الصلاة. قلت له: يقول لهم استأنفوا الصلاة؟ قال: لا، ولكن ينصرف ويتكلم، ويبتدئون هم الصلاة. (المغني والشرح الكبير: 1/ 742) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت