فرك يابسه لمكان النص. وفي الدارقطني عن عائشة - رضي الله عنها:"كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا"لكن قال أحمد: إنما يجزئ الفرك في الرجل دون المرأة، لأن النص إنما ورد فيه، ولا يحسن إلحاق المرأة به إذا مني الرجل يذهب غالبه بالفرك لغلظه بخلاف مني المرأة لرقته. وهل يعفى عن يسيره؟ فيه روايتان. والعفو اختيار الخرقي [رحمه الله] [1] لجعله كالدم وهو ظاهر النص. والله أعلم.
(قال) : والبول على الأرض يطهرها دلو من ماء.
(ش) : المذهب المشهور المختار للشيخين وغيرهما: أن الأرض تطهر إذا عمت بالماء، ولم يبق للنجاسة أثر، وإن لم ينفصل الماء، لما روي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه مه. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تذرموه، دعوه. فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه. ثم قال: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن" [2] أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه"متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن أحمد رواية أخرى: أن النجاسة إذا كانت قائمة لم تنشفها الأرض لم
(1) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(2) أخرجه البخاري في الوضوء (57، 58) وفي الأدب (35، 80) ، وأخرجه مسلم في الطهارة) 98 - 100)، وأبو داود في الطهارة (136) ، والترمذي في الطهارة (112) ، والنسائي في الطهارة) 444) وفي المياه (3) ، وأخرجه ابن ماجة في الطهارة (78) ، والدارمي في الوضوء (62) ، والإمام مالك في الموطأ في الطهارة (111) ، والإمام أحمد في 2/ 239، 282، 503، وفي 3/ 110، 114، 167، 191، 226.